مجموعة مؤلفين
18
مجلة فقه أهل البيت ( ع )
إجارة الأعيان فضلًا عن إجارة الاعمال ، وانما قد يجب تعيين المدة لدفع الغرر والمجهولية ، كما إذا كانت المنفعة زمانية من قبيل سكنى الدار ، بخلاف ما إذا كانت المنفعة عملًا معيناً كنقل البضاعة مثلًا أو الخياطة ، أو كان لها تحديد كمي لا زماني كما في اجرة الحمّام مثلًا ، فانَّ الانتفاع به مقدر بالمرات لا الزمان ، وكما في إجارة الشجرة لثمرتها ، أو إجارة المركب - كالسيارة مثلًا - حسب مقدار مسافة السير به ، وهكذا . وهذا يعني انَّ الزمان والمدة قد يكون دخيلًا في بعض الموارد في تحديد مقدار المنفعة المستحقة بالإجارة ، فيكون تعيينه شرطاً في الصحة لا ركناً مقوماً للانعقاد ، بل حاله حال اشتراط معلومية مقدار المبيع والثمن الذي هو شرط في صحة البيع ايضاً ودفع غرريته ، وليس مقوماً لحقيقته . وبهذا يعرف ان اعتبار الإجارة مطلقاً من العقود الزمانية المؤقتة كما صنعه الفقه الوضعي في غير محله ، وإنّما قد يكون الزمان دخيلًا في تحديد مقدار المنفعة . نعم ، الايجار حيث انّه تمليك للعمل أو المنفعة وهما تدريجيان من هنا يصح أن يقال : انّ عقد الايجار يختلف عن البيع ونحوه في انّه تدريجي لا فوري إلّا أنّ هذا غير أخذ الزمان المعين قيداً في تعريف الإجارة . الأمر الثاني : اعتبر الفقه الوضعي الإجارة من عقود الإدارة لا التصرف والنقل ، بمعنى انَّ الالتزام والحق الناشئ منها ليس حقاً عينياً والتزاماً بنقل ملكية شيء من المؤجر إلى المستأجر كما في البيع ، بل حق شخصي والتزام من قبل المؤجر للمستأجر يتعهد بموجبه أن يمكّن المستأجر من الانتفاع ، فيكون متعلق الحق والالتزام شخص المؤجر بأداء عمل لا العين أو المنفعة الخارجية ، وليس فيها